موضة الدروس الخصوصية في الجزائر!

Posted: 28 نوفمبر 2010 in مجتمع اليوم, مساحة حرة
الوسوم:, , , , , ,

كانت الدروس الخصوصية في الجزائر  الى وقت غير بعيد حكرا على فئة معينة من التلاميذ ، عادة هم الملزمون باجتياز امتحان نهاية السنة للانتقال من طور تعليمي لاخر، كما كانت  مرتبطة بالمواد الاساسية والتي تعتمد على الفهم بشكل اكبر كالرياضيات والفيزياء.

ان المتتبع او الملاحظ فقط لما يجري في مجال التعليم بالجزائر ، يدرك فعلا ان الدروس الخصوصية اصبحت ظاهرة ، وظاهرة غير صحية ايضا ، وحتى نقول انها اصبحت ظاهرة لابد من مراحل مرت بها حتى اصبحت بحجم ظاهرة ، لابد من وجود مؤشرات تدل على مدى تغلغل هذه الظاهرة لدى الجزائريين خاصة في السنوات الاخيرة.

في المرحلة الاولى ان كانت الدروس الخصوصية محدودة الانتشار، سواء من ناحية التلاميذ المعنيين بها ،او المواد التي يتم تدريسها،ثم  انتقلت الى مرحلة تجارية ان صح التعبير ، حيث باتت مهنة رائجة للاساتذة ومصدر جديد للدخل ، في هذه المرحلة اتسعت دائرة التلاميذ المعنيين بالدروس الخصوصية حيث لم تعد مقتصرة على التلاميذ الذين يحضرون لامتحانات نهائية ، كما تنوعت المواد المدرسة فلم تعد تقتصر على الرياضيات والفيزياء ، بل انتقلت للمواد الادبية ، واللغات وان كانت لم تصل بعد الى حالة الظاهرة في تلك المرحلة.

دخلت الدروس الخصوصية مرحلة “الظاهرة” خلال الثلاث او اربع سنوات الاخيرة ، واصبحت اليوم بالذات “ظاهرة غير صحية “ ، حيث اصبحت هذه الاخيرة اشبه بفرض لا يمكن الاستغناء عنه ، وحتى الاسر الفقيرة نسبيا توفر لابنائها فرص”الدراسة الخصوصية” وفي عدة مواد للطفل الواحد، هذا المؤشر وحده كفيل باثبات ان الامر اصبح ظاهرة “غير صحية” ، كما ان الاعجب والاغرب ان هناك دروس خصوصية في المرحلة الابتدائية ايضا!!!هذا ما يجعلني اؤكد كلامي السابق.

امام هذا المد الهائل والاكتساح الكبير للدروس الخصوصية وجب طرح عدة تساؤلات حول اسباب انتشار الظاهرة؟ ونتائجها  خاصة السلبية؟وكيف يمكن القضاء على الجوانب السلبية؟

اولا:أسباب انتشار الظاهرة:

لعل كل مرحلة من المراحل التي سبق ذكرها ، لها اسباب خاصة ساهمت في انتشار الظاهرة،لذا ساورد جملة الاسباب بالترتيب.

- الاولياء غالبا اميون او على قدر بسيط من المعرفة مما يجعل الدروس الخصوصية  حاجة ملحة -احيانا-

-الاكتظاظ في الاقسام مما يساهم في انتشار الفوضى ، هذه الاخيرة تعيق عمل الاستاذ بشكل جيد ، وفرصة الفهم والاستيعاب تقل .

اكتظاظ الاقسام

-دائما او غالبا توجد مجموعة او شلة لا تحترم الاساتذة، تقوم بتصرفات صبيانة مما يجعل الاستاذ يتكاسل -مرغما-عن الشرح الوافي.

-احيانا ابتزاز مباشراو غير مباشر من طرف بعض الاساتذة -من يدرس عندي دروس خصوصية يحصل على العلامة والعكس-

-تعمد بعض الاساتذة عدم الشرح الجيد كنوع من اجبار التلاميذ للجوء الى الدروس الخصوصية ، اضافة لقلة راتب الاساتذة.

-الاصلاحات والتغييرات المختلفة في مناهج التعليم خصوصا في الفترة الاخيرة من المسببات الاساسية لزيادة انتشار الدروس الخصوصية.

-عدم تفرغ الاولياء لتدريس الابناء، خصوصا مع تغيير المناهج.

-تزداد الظاهرة لدى الاسر التي تكون فيها ربة البيت عاملة حيث لاوقت لتدريس الاولاد فالحل في الدروس الخصوصية.

ثانيا:نتائج بروز ظاهرة الدروس الخصوصية:

لن اتطرق للنتائج الايجابية ، لانها معروفة من جهة ، ومن جهة اخرى ارى ان السلبية بدات تطغى بحيث لا تكاد تترك اثرا لللايجابية في الدروس الخصوصية الا فيما ندر.

الدروس الخصوصية تجارة

-من الناحية المادية ارهاق كبير للاولياء ، خاصة اذا كان هناك اكثر من طفل متمدرس ، مع العلم ان ثمن الشهر الواحد-4 حصص كل حصة تدوم ساعتين- في المتوسط 700دج لمادة واحدة .(وأحيانا تصل اجرة شهر 2000 دج)

-الدروس الخصوصية تكسب التلميذ عادات سيئة اولها الاعتماد على الغير بشكل دائم، تقلل مجال اعتماد التلميذ على نفسه في حل المسائل والدراسة والمراجعة بصفة عامة.

الدروس الخصوصية تقضي على التفكير

-الدروس الخصوصية ارهاق كبير للطفل ، بالنسبة لمن يدرسون في مرحلة الابتدائية تجعل الطفل ينفر من الدراسة ، خصوصا انه مازال في سن صغيرة ومتعطش لللعب اكثر من الدراسة.

-بالنسبة لمن يدرسون في المرحلة المتوسطة والثانوية ، كذلك الامر مرهق ، حيث يضيع وقت الراحة والمراجعة المنزلية في الدروس الخصوصية خاصة اذا كان التلميذ يدرس اكثر من مادة.

-الدروس الخصوصية في حد ذاتها بدات تفقد بعض ميزاتها، حيث اصبح الاكتظاظ السمة البارزة لاقسام الدروس الخصوصية مما يعيدنا الى نقطة الصفر.

-الدروس الخصوصية لا تغني عن متابعة الاولياء وانتشارها ساهم في مزيد من الاهمال من طرف الاولياء.

لعل البعض يراني ابالغ فيما قلت ، لكن الواقع كفيل باثبات صحة كلامي ، خصوصا ان البعض بات يعتقد ان هذه الدروس هي الحل السحري لنجاح التلاميذ ، مع ان الواقع غير ذلك، والكارثة الكبرى تكمن فعلا في الدروس الخصوصية لتلاميذ الابتدائي هذا حقا انذار كبير على مدى تغلل الظاهرة وعدم الانتباه للمساويء التي قد تنجر عنها .

ببساطة عندما تتحول الدروس الخصوصية من حاجة ملحة ، الى تجارة ، ثم موضة!! وجب ان نقرع ناقوس الخطر.

كي لا اكون مغرقة في السلبية ساحاول في التدوينة القادمة ادراج بعض الحلول الممكنة او البديلة او المكملة لتجنب سلبيات الدروس الخصوصية.

 

تعليقات
  1. عبدو يقول :

    المشكلة عندما تصبح موضة هي أن الطلاب الغير قادرين ماديا سيشعرون بالنقص ..
    شخصيا .. أفكر في اللجوء إلى الدروس الخصوصية .. ليس لأني لا أستطيع الدراسة في البيت ولكن لعدّة أسباب أهمها : الأستاذ مهما اجتهد فغالبا لن يستطيع إيصال الجرس كاملا بالأمثلة و التمارين في حصّة (ساعة!) .. في الدروس الخصوصية غالبا يكون العمل جماعيا و ذلك يخلق نوعا من التنافس مما يسهل عمية الإستيعاب .. في الدروس الخصوصية يكون التشتت أقل بكثير من المنزل حيث ستركز كل الجهود على الدراسة عكس المنزل ،،
    طبعا لكل إيجابيات و سلبيات ..
    و لكن أنا مع الدروس الخصوصية إذا توفرت فيها شروط معيّنة ..

    • ايمان يقول :

      لعل شعورهم بالنقص يدفعهم للعمل اكثر ، لتعويض ما فاتهم .
      خذ الامر على انه مبدأ لا اكثر ، الدروس الخصوصية ليست بتلك الاهمية التي يتصوهمها البعض ، فقط اعط نفسك الوقت الكافي للمراجعة ستفهم ، اما هذه الدروس ماهي الا استثناء نقبله في حالات معينة.

      الاستاذ لا يستطيع ايصال الدروس بكل الامثلة في حصة ، لكن انت تستطيع تطبيق بعض الامثلة عند العودة للمنزل ، وما شذ او صعب تسال عنه الاستاذ في الحصة الموالية.
      وانا كذلك اجد الدروس الخصوصية احيانا ضرورية لكن صدقني هذه الحالات استثناء.

  2. سيف الدين يقول :

    مع الأسف كلامك صحيح..
    أنا من أشد المعارضين للدروس الخصوصية خاصة حين يقدم الأستاذ امتيازات لمن يدفع ويحرم الآخرين..
    لكن الإقبال على الباكالوريا والنتائج الأولية أجبرتني على الدخول مرغما لا مخيرا لأن الدروس مملة من جهة وبعض الأساتذة من جهة أخرى لا يبذلون أي جهد… أدرس في قسم به 22 تلميذا، أي فإمكانه أن يكون الأفضل لكن كل المؤشرات تدل على العكس..
    شكرا على الطرح الجميل

    • ايمان يقول :

      جيد ان تؤمن بأن الدروس الخصوصية ليست الحل السحري للنجاح ، لكن كما قلت هي مقبولة في ظروف معينة ، خصوصا في مرحلة اجتياز البكالوريا ، على ان لا يكون الامر هوسا.

  3. زهرة يقول :

    أشكرك على تطرقك لهذا الموضوع، بالفعل أصبحت موضة الكل يقول ابني وابنتي يجب أن يتدعموا بالدروس الخصوصية لأن الأستاذ لا يبذل جهد في المدرسة لأنه لا يستطيع أن يشرح ل30 أو 40 تلميذ في وقت واحد، والأم ليس لها الوقت للتدريس وتحبيب أبناءها في الدراسة لكن لها الوقت في مشاهدة 4 مسلسلات متتالية والأب مشغول طبعا بالأخبار أو متعب من العمل ونسوا بأن إذا لم يستوعب في قسم واسع في كرسي مريح كيف له أن يستوعب داخل غرفة صغيرة مكتضة ؟!

    • ايمان يقول :

      مرحبا بك في مدونتي ارجو ان تكون الزيارة الاولى وليست الاخيرة.

      فعلا اؤيدك في كون تكاسل الاولياء واهمالهم احيانا هو ما ساهم في الانتشار الكبير للدروس الخصوصية ، حتى اصبحت كالفطريات في كل مكان ، ومست كل شرائح التلاميذ بما في ذلك تلاميذ الابتدائي …الامر بحاجة لاعادة نظر.

  4. sara يقول :

    merci

  5. قادة يقول :

    موضوع مهم ايمان، الشيء الغريب ان حتى الاسر المتوسطة الاقرب الى الفقيرة صارت تتيح لابنائها الحصول على دروس خصوصية. اذكر انه عندما كنت ادرس في الثانوية كان بعض الاساتذة يمتنعون عن كشف جميع التطبيقات و الحلول لبعض التمارين الصعبة وذلك من اجل اجبار التلاميذ على اخذ الدروس الخصوصية. كان هذا عملا جبانا.. ثم اني حقيقة لا ارى فائدة كبيرة ترجى من هذه الدروس، وطبعا لاني رايت بام عيني نتائجها.

  6. سليم يقول :

    أتفه شيئ تفه عقول التلاميذ و جعلهم أكياسا ..

  7. [...] في موضوع سابق عن حال الدروس الخصوصية في الجزائر ، واثارها السلبية الناتجة عن الافراط في الاعتماد على [...]

  8. ismail2as2 يقول :

    في يومنا هذا اصبح من الضروري الدروسة الخصوصية لان الاستاذ (البعض) لا يقوم بعمله اما بعدم الشرح الكافي او بالغيابات المستمر(كونجي د مالادي) خاصة في الثانويات. ولهذا نلجا للدروس الخصوصية

    انا تساعدني الدروس الخصوصية خاصة في مادة الفيزياء والرياضيات

  9. siphaxs يقول :

    لو أن الأساتذة – بعضهم – يؤدون واجبهم على اكمل وجه لا داعي لدروس الخصوصية.حيث ان في القسم لا نفهم الدرس جيدا وليس هناك تواصل بين الاستاذ والتلميذ.
    لاصلاح هذا المشكل الحل الوحيد هو اصلاحات في التعليم ومراقبة الاساتذة الغير كفئ في عملهم.
    مع احترامي للاستاذ الجزائري.

  10. sousou يقول :

    ـهلا
    أولا سأشرح أسباب الدروس الخصوصية:
    عدم الشرح الجيد للدرس من قبل الأستاذ لعدم تكوينه الجيد حسب البرنامج التعليمي الجديد، توظف معظم الأساتذة بالمحسوبية وبالتالي ليس لديه أي كفاءة للتدريس، الاكتظاظ في الأقسام (أكثر من 40 تلميذ) مما يعيق بشكل واضح عمل الأستاذ داخل القسم، ضعف مستوى العديد من التلاميذ وعدم تمكن الأولياء من تدريسهم بسبب انشغالهم أو لعدم فهمهم للبرامج الدراسية خاصة الجديدة منها.
    وبالتالي يمكن استخدام الدروس الخصوصية من أجل تحسين مستوى التلاميذ خاصة الضعفاء منهم.
    ولكن…..
    لا تكون الدروس الخصوصية مفيدة في حالة تقديم الأستاذ المدرس نماذج للامتحانات المقبلة وبالتالي يكون السبب الوحيد وراء هذه الدروس هي الكسب المادي فقط وليس تقديم الدعم اللازم للتلميذ.

  11. sihem يقول :

    كم هي صعبة الحياة بعدما أصبح العلم تجارة..

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s