يعد  التعليم من أهم المعايير التي تساهم بشكل كبير في تحديد مدى تقدم بلد ما ، إذ أنه القطاع الذي يساهم في تكوين وتأطير النخب التي تحمل على عاتقها مهمة النهوض بالبلد على مختلف الأصعدة والمستويات. ولا يؤتي هذا القطاع الحيوي نتائج ملموسة إلا إذا لقي الاهتمام اللازم من قبل جميع الأطراف المعنية دون استثناء، سواء هياكل وزارية ، أو مؤسسات تعليمية ، أو جامعات ، أو جمعيات أولياء التلاميذ، وحتى التلاميذ والطلبة أنفسهم.

يعاني قطاع التعليم (بشقيه التربية والتعليم/التعليم العالي) في الجزائر مشاكل جمة ،من الصعوبة بما كان الحديث عنها في موضوع واحد، و من جميع الجوانب. رغم ذلك هناك جملة من الصعوبات أو العوائق التي تعتبر مربط الفرس للنهوض بهذا القطاع من المشاكل التي يعانيها، لعل أبرزها ما يلي:

-غياب التفاعل و الفاعلية:

غياب التفاعل بين الأطراف المعنية ممثلة في الوزارات ، الأساتذة ، وأولياء التلاميذ، حيث تم إجراء إصلاحات جذرية في قطاع التعليم في غياب تام لآراء أولياء التلاميذ وهذا بدوره راجع لعدم فاعلية جمعيات أولياء التلاميذ.

عدم اهتمام الاولياء وغياب التواصل مع الاساتذة حيث يعتبر بعض الاولياء أن دور المدرسة مستقل في حين أن الحقيقة غير ذلك.

الخطوة الأولى لتحسين أمور القطاع تبدأ بتوفير قنوات اتصال بين أولياء التلاميذ والأساتذة والوزارة ، من خلال فتح نقاش جاد حول مشاكل القطاع،وتفعيل دور جمعيات أولياء التلاميذ،والمشاركة في اتخاذ القرارات خصوصا فيما يتعلق بتغيير المناهج.

-العبرة بالنوع لا الكم :

الحجم المبرمج كبير جدا مقارنة بقدرات التلاميذ، خصوصا إذا أخذنا في الاعتبار أن منهم من يلجأ للدروس الخصوصية،كما أن وقت الفراغ غير كاف لمراجعة كل ما تم تناوله خلال اليوم.

لذا من المستحسن تقليص الحجم الساعي، لان العبرة بالنوع وليست بالكم.

-لا للتلقين:

لازال التعليم في الجزائر إجمالا يعتمد على التلقين،مما يقتل الإبداع لدى التلميذ منذ المرحلة الابتدائية، التلقين طريقة تعليم تسلطية تأخذ مجرى اتصالي واحد “المعلم ” الذي يأخذ بزمام الامور ويؤدي دور نشط، التلميذ متلقي سلبي دون مشاركة أو نقاش.هذا الاسلوب لا يكسب الطفل النقد والنقاش ، بل يعوده على الحفظ دون استيعاب.تجدر الاشارة الى أن تبعات هذا الاسلوب وصلت حتى الجامعة اذ يعتمد البعض اسلوب “بضاعتكم ردت إليكم”.

حان الوقت لالقاء نظرة نقدية على واقع المناهج في الجزائر،ليس التغيير السلبي بل الايجابي.

-ضرورة المواكبة:

أصبحنا نعيش اليوم عصر المعلومات ، طريقة تناول المعلومات وتداولها في تغير مستمر وسريع جدا، لذا لابد من مواكبة هذه التطورات العلمية والمعرفية من خلال منح التلميذ هامش حرية وبحث،اضافة الى محاولة اكتشاف الميول والمواهب في فترة مبكرة،مع تجهيز المدارس ،المتوسطات ،الثانويات ،وخاصة الجامعات بأهم الوسائل المساعدة كل حسب تخصصه.

-مكتبات مدرسية:

يعاني التلاميذ في مراحل التعليم الاساسي من عبء ثقيل اسمه الكتب المدرسية،قد تصادف طفلا صغير الجثة يحمل محفظة تكاد تقارب وزنه، من المستحسن بل من اللازم توفير مكتبات في الدرسة يضع فيها التلاميذ كتبهم ، ولا يأخذون للمنزل الا ما هم بحاجته.

-العقاب ضروري:

استغناء المؤسسات التعليمية عن الضرب كوسيلة عقاب ،خلق نوعا من الفوضى ، حيث بات التلميذ يفعل ما يشاء دون الخوف من العقاب،هذه ليست دعوة للضرب،لكن لابد من ايجاد البديل لان التربية والتعليم ترغيب وترهيب.

-العلم من أجل العلم:

مغالطة كبيرة تكبر  معنا كطلبة،أن الشهادة مقابل الوظيفة،ما يجعل الطلبة غالبا يتعاملون مع سنواتهم في الجامعة كأنها فرض للحصول على “شهادة” ، قد تكون في النهاية “شهادة بطالة” ، هنا لابد من التركيز على العلم من أجل العلم في حد ذاته فهو الهدف وليس وسيلة توظيف.

هذه بعض النقاط التي أردت الاشارة إليها فيما يخص التعليم بصفة عامة ، على أمل أن تجد هذه الاقتراحات اذانا صاغية يوما ما .

التدوينة ضمن مبادرة يوم التدوين الجزائري DZBLOGDAY

مصدر الصورة:مدونة هدرى

يوم التدوين الجزائري

مضى عام آخر…

Posted: 1 يناير 2011 in مساحة حرة

تمضي الايام مسرعة جدا ، أو هكذا تبدو لي ، انقضى عام آخر من عمري بأفراحه وأتراحه ، طويت صفحات سنة 2010 بفرح احيانا ، وبحزن أحيانا أخرى ، بقلق أياما وبطموح اياما أخرى ، مزيج لا ينتهي من المتناقضات التي نحيا بها ، سنة واحدة كافية لتعلم الكثير وعيش الكثير.حملت 2010 حقائبها ومضت .

ما اصعب التقييم !! ان أحكم بنجاح أو فشل على سنة كاملة أمر جد صعب ، لكن ما أعيه جيدا أن هذه السنة بايجابيتها وسلبياتها ساهمت في صقل شخصيتي بشكل ما ، وكل الاحداث التي مضت في هذه السنة لها يد في ما أنا عليه اليوم .أولسنا اليوم نتاج ما عشناه بالامس؟

يبدو لي أن ما ميز سنة 2010 اني تعرفت خلالها على العديد من الاصدقاء ، سواء في العالم الواقعي( الرائعات في دفعة الاعلام الثقافي)، وكذلك العالم الافتراضي ، ( مدونون ، مدمنو تويتر ، ومدمنو الفايسبوك).

طلب مني الاخ “الطاهر ” صاحب مدونة “محراب البوح” ، الاجابة على مجموعة اسئلة تتعلق بحصاد 2010 وهذه اجوبتي:

إن كان هذا العام رواية فماذا تختار لها عنوانا؟

“قوس قزح” ، لان كل يوم كان بمثابة لون في دلالاته وأحداثه ، وأيام اخرى كانت تحمل معها قوس قزح بأكمله على مدار الساعات .

ماذا عن ما جرى حولنا  هذا العام ؟

كثير من الاحداث جرت حولنا خلال هذه السنة قد تبدو مختلفة ، لكنها في الواقع متشابهة حد التطابق ، مازالت اخبار فلسطين والعراق نفسها ، مازال المستبدون يكتمون انفاسنا ، ولا يزال الاعلام يزيدنا هما على هم ، ويقرفنا بأكاذيب مكشوفة..وما زلنا نحيا كما كنا …

ماهى اجمل المبادرات الشبانية التي لاقت إعجابك لهذه السنة ؟

أحسن المبادرات الشبانية التي لاقت إعجابي دون منازع ، هي مباردة “صيفي مع كتابي ” التي تحولت لاحقا إلى “أمة إقرأ تقرأ” ، الاجمل أنها لاقت صدى لدى الشباب ، ومازال هناك من يهتم بالكتاب.

كما لا أنسى مبادرة “dzblogday ” “يوم التدوين الجزائري “ الذي ستكون أولى نشاطاته يوم 15 من شهر جانفي 2011 ، لعلها خطوة لردم الهوة بين المدونين الجزائريين باللغة العربية والفرنسية ، وفرصة لفتح المجال للنقاش حول موضوع واحد برؤى مختلفة.

ماهو إكتشافك التدويني لهذا العام ؟

تعرفت على الكثير من المدونات الجزائرية والعربية المميزة خلال هذه السنة ، لكن يمكن القول أن اكتشافي كان “مدونة المغربية ” ، والاروع هو نشاط سناء صاحبة المدونة ، تتفاعل مع الجميع ، وتعلق على كثير من المواضيع التي تقرؤها (اينما ذهبت اجد تعليقاتك :) يا سناء ).

كما لا أنسى مدونة “همسات أم ” التي ظهرت للوجود بعد لقاء المدونين الجزائريين في منتدى صدى الاقلام ، اتمنى لصاحبتها التوفيق ولابنها دوام النجاح.

ماهي الكتب التي قرأتها لهذا العام ؟

معظم الكتب التي قرأتها -على قلتها- هذه السنة تدخل ضمن إطار دراستي ، الباقي محاولات لقراءة كتب ابدء تصفحها وأملها بسرعة.

-المسألة الثقافية في العالم العربي / الاسلامي – لرضوان السيد وأحمد برقاوي.

-العولمة والهوية الثقافية /أ-فضيل دليو (إشراف).

-فهم الاعلام البديل ،ترجمة علا احمد اصلاح.

-من الفلسفة اليونانية الى الفلسفة الاسلامية /د.عبد الرحمن مرحبا.(لم انه قراءته بعد).

مالذي علمتك اياه الحياة هذا العام ؟

علمتني الحياة أني ما دمت أعيش سأظل أتعلم لاخر لحظة من عمري.

مالذي تتمناه الآن ؟

أتمنى أن تتغير أمور كثيرة في العالم حولي ، لامجال لذكرها كلها ، كما أتمنى أن يوفقني الله في الانتهاء من إنجاز مذكرتي بشكل جيد وفي الوقت المحدد ( لاتنسوني من دعواتكم ).

ولدت ذات خريف في أرض يقال لها “الجزائر ” ، فنسبوني إليها ، وقالوا إني “جزائرية ” ، لا أعرف غيرها وطنا ، ولم يسبق أن فكرت لماذا ؟ وهل انتمائي لهذا الوطن فقط لاني ولدت فيه وفيه أعيش؟ …لست أدري …لكني أعلم انه رغم كل الظروف السلبية التي تحيط بالمجتمع الجزائري هناك في أعماق أعماقي  أحب “الجزائر” …رغم السخط الكبير الذي تحمله نفسي تجاه كل ما هو سيء ..وما يمضي للأسوء.

قبل سنة أو سنتين كثيرا ما كنت أحلم بجزائر أحسن ، وأجمل ، و أرقى …الخ ، يوما بعد يوم بدأت تتبدى لي علامات كثيرة ، توحي أن الحلم على هذه الارض ممنوع ، مستحيل التحقيق ..مع ذلك بقيت في نفسي بقايا أحلام احملها لهذا الوطن، كل يوم تغطيها الاحداث حتى كدت انسى أني حلمت يوما بجزائر أحسن!

أعادني أحد المدونين الجزائريين إالى احلام كدت أنساها “ عبدو ” عندما سألني ماهي الجزائر التي تحلم بها؟

مشكلتي اني ما عدت احلم !! صفعات الواقع المتتالية لا تسمح حتى بغفوة بسيطة…لكن سأحاول ذكر بعض الاحلام -التي في واقعها لا تعدو أن تكون مجرد حقوق مواطن بسيط لا أكثر-

يمكن أن أختصر كل شيء في جملة واحدة ” الــرجل المناسب في المــــكان المنـــــاسب”، وستمضي الامور بخير ، لدينا كفاءات كثيرة لكنها مهمشة ، منها من هاجر ، ومنها من هجر ، ومنها من ينتظر.

أريد رؤية وجه الجزائر الجميلة  ،  الجزائر النظيفة ، جزائر السياحة ، والمناظر الطبيعية الخلابة ، كل مؤهلات السياحة نملكها ، لكن مازال الجزائريون يحجون إلى دول شقيقة في العطل والمناسبات .

أريد رؤية جزائر تجري فيها المعاملات الادارية ، واستخراج الوثائق بسهولة ؟؟.أريد رؤية طرقات الجزائر نظيفة دون حفر.

أحلم بتطبيق نظام تعليمي حقيقي ، من أول مرحلة في الابتدائي ، لغاية اخر مرحلة من مراحل ما بعد التدرج.

أحلم بجزائر قبلة للباحثين عن العلم والمعرفة ، لا سجنا للحراقة الذين يبتلع البحر منهم الكثير ، ومن ينجو منهم يبتلعه السجن هنا ،أو هناك خلف البحر.

أحلم بجزائر لها صوت دولي مسموع ، لها رأي صريح ، واضح .

أحلم بجزائر تحترم قدرات ابناءها ، أحلم بجزائر العدل والمساواة ، أحلم بجزائر تأخذ حق المواطن البسيط من الوزير والبرلماني وحتى الرئيس!!ا

أحلم بجزائر حرة ، تفتح ميدان السمعي البصري على مصراعيه للمواهب المدفونة في تراب هذا الوطن …أحلام كثيرة تدور في رأسي الان ، لكن بعضها ضرب من الخيال…

كل ما أتمناه “وطن تشرق منه الشمس” ….

متى تشرق شمسك وطني؟

 

ماذا عنكم؟ بأي جزائر تحلمون؟

تحدثت في موضوع سابق عن حال الدروس الخصوصية في الجزائر ، واثارها السلبية الناتجة عن الافراط في الاعتماد على هذه الدروس واعتبارها الحل الامثل لكل مشاكل التلاميذ.

من خلال هذا الموضوع ساحاول ان اشير في بضع نقاط لاهم التدابير -حتى لا اقول الحلول- التي يجب اتخاذها لتلافي سلبيات الدروس الخصوصية ، والاستفادة منها بشكل ايجابي قدر المستطاع.

اولا: الجانب النفسي:

إن التقليل من سلبيات الدروس الخصوصية ، لا يتأتى الا بتغيير القناعات ، سواء لدى الاولياء او التلاميذ على حد سواء ، الدروس الخصوصية ليست الحل السحري لنجاح التلاميذ ، انما هي احدى الوسائل المساعدة لا اكثر.

ثانيا: جانب عملي:

ان الاقتناع بكون الدروس الخصوصية مجرد وسيلة مساعدة ضمن خيارات اخرى كثيرة ، تجعل الاستغناء عنها احيانا امر مطلوب ، لذا اذا اقتنعت بهذه الفكرة ، لابد من تطبيقها عمليا ، وذلك بمحاولة ايجاد البدائل ، والتقليل من الدروس الخصوصية ، وعدم اللجوء اليها الا كضرورة قصوى.

ثالثا:متى الجأ للدروس الخصوصية ، ومتى استغني عنها؟

-القاعدة هي عدم اللجوء للدروس الخصوصية ، واللجوء لها هو الاستثناء ، لذا ليكن مجال استخدامها محددا جدا من خلال ثلاث فئات:

1-التلاميذ:ليكن التلاميذ الذين يلجؤون للدروس الخصوصية فقط من لديهم امتحان انتقالي نهاية السنة ( شهادة المتوسط، شهادة البكالوريا) استثني طبعا شهادة الابتدائي لان هناك بدائل كفيلة بمساعدة التلميذ -الطفل- غير الدروس الخصوصية.

2-المواد: لتكن المواد التي يدرسها التلميذ في هذه المرحلة المواد الاساسية فقط ، خاصة مواد الفهم ،لا داعي للحشو لان الفائدة تأتي من النوع لا الكم.

3-التوقيت ، وعدد المواد: يجب ان لا تحتل الدروس الخصوصية وقتا كبيرا ، خصوصا ان التوقيت المدرسي مضغوط بما فيه الكفاية ، والتلميذ بحاجة لراحة جسدية وعقلية لاستيعاب ما يدرس ، كما يستحن ان لا يدرس اكثر من مادتين ، ويحددهما وفقا لامكانياته وقدراته -المواد التي يجد انه لا يستوعبها بشكل جيد-، اضافة الى معامل المادة في الامتحان الانتقالي النهائي.

رابعا: بدائل الدروس الخصوصية :

كما سبق وذكرت الدروس الخصوصية ليست الا جزء من مجموعة بدائل ووسائل مساعدة ، من بينها:

-متابعة الاولياء : وهي النقطة الاهم على الاطلاق ، المتابعة لا تعني بالضرورة التشدد ، والعقاب ، لكن يجب ان يكون الاولياء على دراية بقدرات ابنائهم من جهة وما يقومون بتحصيله من جهة اخرى .

نصف ساعة يوميا كافية بشكل كبير جدا للحوار بين الاولياء وابنائهم – ما دون الثانوي- لمعرفة مشكلاتهم الدراسية.

الحوار بطريقة اكثر نضجا مع طلاب الثانوية ، لانهم اصبحوا في مرحلة وعي ، تصبح معها المراقبة اليومية امر مزعج وطفولي ، قد ياتي بنتائج عكسية ، لكن الحوار يبقى مطلوبا وفق ما تتطلبه مقتضيات المرحلة العمرية.

-التواصل مع الاساتذة : كثير من الاولياء يهمل هذه النقطة على اهميتها ، الابن في المنزل ، ليس هو التلميذ في المدرسة ، لذا قد يعرف الاستاذ جوانب عن طفلك اكثر مما تعرف انت ، هذا سيساعد دون شك في معرفة مواطن ضعف وقوة التلميذ، واسباب التقدم والتأخر في التحصيل الدراسي.

-الحرية : الضغط يولد الانفجار ، لذا حرية اختيار الابناء لوقت المراجعة وطرق التحضير امر لا بد منه ، لكن مع متابعة تتراوح بين ترغيب وترهيب ، كما ان النتيجة ستكون محددا لاسلوب التعامل بالتراضي بين الاولياء والتلاميذ.

كانت هذه بعض التصورات التي افترض انها قد تقلل من سلبيات الدروس الخصوصية ، وتتيح جملة من البدائل المكملة فالتلميذ بحاجة لراحة  بينما  الدروس الخصوصية  غالبا تقضي على ما تبقى له من سويعات راحة.